كائنٌ خُلِق ليُدهش… لا ليُبرَّر
الله خلقها لتكون، لتبني، لتدهش… لا لتعتذر.
هناك لحظة في عمر كل إنسان يتوقف فيها ليسأل:
لماذا تُطالَب المرأة دائمًا بأن تشرح نفسها؟
لماذا يُنتظر منها أن تبرّر حضورها، نجاحها، وحتى أحلامها؟
وحين نعود إلى القرآن، نكتشف أن هذا السؤال لا مكان له أصلًا.
فالقرآن لم يقدّم المرأة ككائن يدافع عن وجوده،
بل كجزء أصيل من تصميم الحياة…
كائن خُلق ليبني، ليثبّت، ليُلهم، وليُدهش ليس ليبرّر.
هذه مقالة ، مكتوبة بروح انسانة،
وبعين ترى المرأة والرجل على أنهما شريكان في قصة أوسع من كل جدالات العصر.
1. الإنسان يبدأ من مكان واحد… ليس فوق أحد
القرآن لم يُعرّف الإنسان بذكورته أو أنوثته،
بل قدّمه من نقطة تجمع الجميع:
﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾
هذه ليست جملة عابرة.
إنها دعوة لفهم عميق:
أن الإنسان بكل اختلافه يحمل جذورًا واحدة.
لا امتيازات،
ولا طبقات،
ولا “فوق” و “تحت”.
الرجل والمرأة ليسا فريقين متصارعين،
بل وجهين لمعنى واحد.
وحين يدرك الاثنان هذا المعنى،
تذوب كثير من الحواجز التي صنعها المجتمع لا النصّ
2. التعب الذي لا يُقال… والله ذكره
من أجمل ما في القرآن أنه لا يترك التفاصيل الإنسانية في الظل.
حين يذكر الأم، يذكر مشقتها بصدق:
﴿ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ﴾
كم من امرأة عاشت هذا التعب بصمت؟
وكم من رجل لم ير خلف هذا الصمت قوة لا تشبه شيئًا؟
هذه الآية ليست لإثارة العاطفة،
بل لتذكير الجميع أن هناك جهدًا عظيمًا
لا يحتاج تصفيقًا ولا تبريرًا…
يكفي أن الله رآه وخلّده في كتابه.
3. نماذج تُنير الطريق: نساء في القرآن والنبوة وتاريخ الصحابيات
حين نفتح القصص القرآنية، نكتشف شيئًا مدهشًا:
الله سبحانه وضع المرأة في قلب التحولات الكبرى…
ليس كزينة سردية، بل كقوة فاعلة.
ثم تمدّ السيرة هذا الخطّ،
على يد نساء وقفن بثبات، بحكمة، وبعمل لا يحتاج إلى صخب.
هذه النماذج ليست “محتوى نسائيًا”…
هي معالم للإنسان رجلًا وامرأة عن كيف يكون الأثر الحقيقي.
مريم… ثباتٌ لا يحتاج إلى ضوضاء
في لحظة تُهزَم فيها الكلمات،
اكتفت مريم بالإشارة:
﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ﴾
لم تبرّر،
لم تدافع،
لم تشرح…
لأن الحقّ لا يحتاج إلى ضجيج.
نُسَيبة بنت كعب (أم عمارة)… الشجاعة التي وقف عندها النبي ﷺ
في يوم أحد، حين تراجع كثير من الرجال،
كانت أم عمارة ثابتة،
تحمل سيفها،
وتدافع عن النبي ﷺ حتى قال:
“ما التفتُّ يوم أحد إلا وأراها تقاتل دوني.”
هذه ليست بطولة جسد…
بل بطولة روح.
الشفاء بنت عبد الله… عقل يعلّم الأمة
أول امرأة في الإسلام تُباشر التعليم.
علّمها النبي ﷺ بنفسه،
وكان رأيها في القضاء معتبرًا في عهد عمر.
رسالة:
العلم لا يحتاج جنسًا…
بل عقلًا يُحسن حمله.
أسماء بنت أبي بكر… ثبات ساعة الخطر
في الهجرة، كانت أسماء صمّام الأمان:
تحمل الطعام،
تخفي الآثار،
وتحفظ السرّ.
ليست مقاتلة،
لكنها كانت أساسًا في أهم حدث في التاريخ الإسلامي.
أم سليم… قلبٌ يعرف معنى الحكمة
تتصرف في أعظم مصاب بحكمة تليق بجبل،
حتى دعا لها النبي ﷺ بالبركة.
أم هانئ… أمان بقرار امرأة
في يوم فتح مكة أجارت رجلًا،
فقال النبي ﷺ:
“قد أجرنا من أجارت يا أم هانئ.”
هذه رسالة واضحة:
قرار المرأة محترم،
ووزنه معتبر،
ومكانته محفوظة.
4. القرآن لا يرفع طرفًا على طرف… بل يرفع المعنى
أجمل ما في خطاب القرآن أنه ينقلنا من سؤال “من الأقوى؟”
إلى سؤال “كيف نكون أعدل؟”.
﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ﴾
هذه ليست مساواة ميكانيكية،
بل ميزان يضمن الاحترام والحقوق والمسؤوليات بين الطرفين.
القرآن لا يبني علاقة “تفاضل”…
بل علاقة “تكامل”.
5. للنساء… وللرجال على حدٍّ سواء
للنساء:
قيمتك ثابتة لا تنتظر توقيعًا من أحد
قصتك جزء من قصة الله في الأرض
لكِ مساحة واسعة: في العلم، والبيت، والمجتمع
قوتك ليست تقليدًا لأحد… بل نقشُك أنتِ
للرجال:
فهمك للمرأة ليس رفاهية… بل نضج
رؤيتك لها بعين القرآن تُصلحك أنت أولًا
الشراكة معها ليست تنازلًا… بل حكمة
الاحترام ليس خيارًا… بل قيمة دينية وإنسانية
الإنسان خُلق ليترك أثرًا… لا ليقدّم أعذارًا
بعد كل هذه القصص،
يتضح أن المرأة لم تُخلَق لتبرر،
ولا الرجل خُلق ليبرّر سلطته.
الإنسان أيًّا كان نوعه خُلق ليعطي،
ليتعلم،
ليحلم،
ويُدهش العالم بمعاني الإيمان والعمل والرحمة.
القرآن لا يطلب من المرأة أن تقول “أنا أستحق”،
ولا يطلب من الرجل أن يقول “أنا الأفضل”.
بل يطلب من كليهما أن يكونا بشرًا أفضل.
وفي كل صفحة من القرآن والسيرة،
نجد المرأة تذكّرنا بحقيقة واحدة:
أن مَن خلقها، خلقها لِتُدهِش…
لا لِتُبرِّر.
Notes by J

