تعلمت أن لا أخاف من البطء، بل من العجلة
عن الإيمان الذي يُبنى ببطء، وعن الطرق التي تبدو ساكنة بينما الله يهيّئ في الخفاء ما لم نتخيله بعد.
اليقين…
ذلك الشعور الذي سعيتُ خلفه طويلاً، ولم يسعَ هو نحوي إلا بخطواتٍ خجولة.
كأن بيني وبينه عهدًا قديمًا، أجدده في كل مرة يضيق فيها صدري، وفي كل مرة أرى فيها الأشياء تتأخر، ثم تأتيني حين لا أتوقعها، وكأنها كانت تختبر صدقي لا أكثر!
كثيرًا ما شعرت أني أتعلم الإيمان من التفاصيل الصغيرة، لا من المعجزات الكبرى.
من فكرة أتمسك بها رغم بطء نتائجها، من طريقٍ طويل لا يلوّح بنهايته، من دعاء أكرره دون أن أرى أثره… لكني أشعر به يُثمر في مكانٍ لا أراه بعد
أما الصبر؟ فهو الحكاية التي كُتبت بها حياتي.
كأنني وُجدت على مبدأ الانتظار، أنتظر شيئًا كبيرًا، شيئًا لم يسبق لأحدٍ أن جربه.
أعيش وكأن الله يعلّمني التوقيت؛ أن لا أستعجل ما لم يحن بعد، وأن لا أيأس مما كُتب لي
ولديّ يقين…
يقينٌ بأن ما أفعله اليوم مهما بدا بسيطًا أو غير مفهوم هو لبنة في طريقٍ سيُبهرني يومًا ما
يقين يجعلني أتحمل الغموض، وأتعايش مع الصمت، وأبتسم وأنا لا أملك الإجابات كلها.
لكني في الوقت نفسه أشعر بانقسامٍ خفيف، بين واقعي الهادئ وحلمي الصاخب.
بين من أنا الآن، ومن أؤمن أني سأكون!
أحيانًا أقول لنفسي: لا أعرف كيف سأصل.
ثم أسمع في أعماقي صوتًا ناعمًا يرد: “لكنّك ستصلين.”
لأن الله لا يزرع في قلبك أمنية إلا وقد كتب لها موسمًا تزهر فيه
حتى لو طال الزمن،
حتى لو مرّت الأيام والسنين على مهلها،
ستبقى كل لحظة انتظار،
طريقة من الله ليذكّرك من أين بدأتِ،
ولماذا يجب أن تكملي الطريق.
تعلمت أن لا أخاف من البطء،
بل من العجلة.
لأن ما يأتي سريعًا لا يبقى،
وما ينضج على مهلٍ…
يبقى أثره طويلًا كأنه لم يُخلق إلا لك.
ولا تعامل الله بقلق، بل عامله بيقين…
لكي يعاملك بالمعجزات.
Notes by J

